info@shuralawfirm.com

مصر: 0020502313307

تنظيم جديد لتطبيق الضريبة على القيمة المضافة وإرساء قواعد محاسبية للمقاولات

تنظيم جديد لتطبيق الضريبة على القيمة المضافة وإرساء قواعد محاسبية للمقاولات

شارك المقالة عبر:

تنظيم جديد لتطبيق الضريبة على القيمة المضافة وإرساء قواعد محاسبية للمقاولات

مقدمة:

في إطار الجهود المستمرة لتحديث المنظومة الضريبية وضمان التطبيق العادل والفعال لقانون الضريبة على القيمة المضافة الصادر بالقانون رقم 67 لسنة 2016، أصدر وزير المالية القرارين رقمي 417 و418 لسنة 2025.وقد استهدفا هذان القراران سد الفجوات التطبيقية التي ظهرت عقب صدور القانون رقم 157 لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة، مع إعادة تنظيم المعالجة الضريبية للمدخلات، والمخزون السلعي، والخدمات ذات الطبيعة المستمرة، وكذلك وضع أساس محاسبي منضبط لعقود المقاولات والتشييد والبناء.

أولاً: القرار رقم 417 لسنة 2025

جاء القرار رقم 417 لسنة 2025 لتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة على القيمة المضافة الصادرة بقرار وزير المالية رقم 66 لسنة 2017، متضمنًا أربعة محاور رئيسية:

المحور الأول: إعادة تعريف “المدخلات غير المباشرة”:

تم تعديل المادة (1) من اللائحة التنفيذية لتصبح: “المدخلات غير المباشرة: التكاليف التي يتحملها المكلف بشكل غير مباشر والمتعلقة ببيع سلعة أو أداء خدمة خاضعة للضريبة، وتشمل التكاليف الإنشائية والتمويلية، وتكاليف الإنتاج والتشغيل غير المباشرة، وتكاليف البيع والتوزيع، والمصروفات الإدارية والعمومية.”

وتمثل هذه الصياغة توسيعًا واضحًا لنطاق المدخلات غير المباشرة، بما يسمح بخصم أوسع وأدق للضريبة على المصروفات التشغيلية والإدارية التي ترتبط بالأنشطة الخاضعة للضريبة.

المحور الثاني: تنظيم خصم الضريبة على المخزون السلعي (المادة 29):

حدد القرار أن المسجل له حق خصم الضريبة السابق سدادها على مدخلاته من رصيد المخزون السلعي في تاريخ تسجيله أو في تاريخ إخضاع مبيعاته من سلع وخدمات للضريبة كما حدد بعض الشروط والضوابط الواجب توافرها لخصم الضريبة على المخزون السلعي عند التسجيل أو إخضاع المبيعات للضريبة، وتشمل:

  • إمساك دفاتر منتظمة.
  • توافر فواتير ضريبية أو شهادات جمركية.
  • تقديم بيان بالمخزون السلعي بنموذج (123 ض.ق.م) في بعض الحالات.
  • إثبات التسويات المحاسبية إذا أُدرجت الضريبة ضمن التكلفة.
  • أن يكون المخزون السلعي متعلقًا بسلع أو أداء خدمات خاضعة للضريبة.

المحور الثالث: تحديد مفهوم “الخدمات ذات الطبيعة المستمرة” (المادة 43):

عرف القرار هذه الخدمات بأنها تلك التي تؤدى بصفة منتظمة وغير متقطعة لتحقيق احتياجات المستفيدين منها، والصادر بشأنها فواتير أو إيصالات إلكترونية. كما عدد القرار أمثلة لهذه الخدمات، ومن أبرزها:

  • خدمات الاتصالات والنظافة والحراسة ونقل البضائع.
  • خدمات المقاولات وأعمال التشييد والبناء بجميع أنواعها (المباني، الأساسات، الإنشاءات المعدنية، الطرق، الكباري، الأنفاق، محطات المياه والطاقة… إلخ).

هذا التحديد جاء ليعالج اللبس السابق في تحديد ميعاد استحقاق الضريبة في العقود المستمرة، خصوصًا في قطاعات المقاولات والخدمات الفنية.

المحور الرابع: أحكام إضافية تتعلق بخطوط الإنتاج وضريبة الجدول:

  • أُضيفت فقرة جديدة إلى البند 4 من المادة (34 مكرر)، لتوضح أنه في حالة شراء خطوط الإنتاج مفككة أو على شحنات مجزأة، يبدأ تعليق أداء الضريبة من تاريخ وصول آخر جزء، سواء محليًا أو جمركيًا.
  • كما أضيفت مادة جديدة برقم (45 مكرر) الي اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة على القيمة المضافة، نصت على زيادة تدريجية في ضريبة الجدول المنصوص عليها في المسلسلين (3/ج، د) و(4) من الجدول المرافق للقانون، بنسبة 15% سنويًا من 1 يناير 2026 ولمدة ثلاث سنوات، على أن تخفض النسبة إلى 12% سنويًا بدءًا من 1 يناير 2029.

ثانياً: القرار رقم 418 لسنة 2025

جاء القرار رقم 418 لسنة 2025 مكملًا للقرار السابق، حيث تناول الوضع المحاسبي والضريبي لعقود المقاولات وأعمال التشييد والبناء المبرمة قبل العمل بالقانون رقم 157 لسنة 2025، والمستمرة بعد نفاذة على النحو التالي:

  1. فيما يخص الأساس المحاسبي لربط الضريبة: ألزم القرار المقاول العام أو مقاول الباطن بتحصيل وتوريد الضريبة بالسعر المقرر قانونًا على إجمالي قيمة الفاتورة الصادرة بناءً على المستخلص المعتمد من الاستشاري، مع إعمال قواعد الخصم الضريبي المقررة قانونًا.
  2. تحديد القيمة الخاضعة للضريبة للعقود السابقة: في حالة العقود التي صدرت لها مستخلصات أو فواتير قبل العمل بالقانون الجديد رقم 157 لسنة 2025 واستمر تنفيذها بعده، تُحتسب الضريبة على أساس 36% من إجمالي قيمة الفاتورة الصادرة بناء على المستخلص المعتمد من الاستشاري. كما اعتبر القرار أن مقاول الباطن يُعد مسددًا للضريبة إذا قدم شهادة من المقاول العام تفيد بسداد الضريبة عن ذات الأعمال، مع إلغاء إمكانية الخصم الضريبي في هذه الحالة منعًا للازدواج.
  3. اعتبار بعض التعديلات تعاقدات جديدة: أكد القرار أن كل تجديد لعقد قائم أو زيادة في حجم الأعمال تتجاوز النسبة المنصوص عليها في العقد تُعد تعاقدًا جديدًا، بما يضع حدًا واضحًا للفصل بين العقود السابقة واللاحقة على القانون.
  4. إصدار دليل تطبيقي: ألزم القرار مصلحة الضرائب المصرية بإصدار دليل توضيحي لتطبيق أحكامه، بما يعزز وضوح الإجراءات للمكلفين ويقلل من النزاعات الضريبية المستقبلية.

ثالثًا: الأثر الواقعي للقرارين على السوق والمكلفين

  • تحقيق اتساق تشريعي: القراران أعادا صياغة وتفسير بعض المفاهيم لتواكب تعديلات القانون رقم 157 لسنة 2025.
  • تبسيط المعالجة المحاسبية للمقاولات: القرار 418 وضع أساسًا واضحًا لحساب الضريبة على العقود الجارية، ما يقلل من الخلافات بين المقاولين ومصلحة الضرائب.
  • توسيع نطاق الخصم الضريبي المشروع: تعديل تعريف “المدخلات غير المباشرة” سيسمح للشركات بخصم مصروفات تشغيلية كانت سابقًا محل جدل.
  • تعزيز الرقابة الإلكترونية: النص الصريح على إصدار الفواتير والإيصالات الإلكترونية كشرط لتطبيق الضريبة على الخدمات المستمرة يعزز التحول الرقمي في المعاملات الضريبية.
  • تدرج في الأعباء الضريبية: الزيادة المرحلية في ضريبة الجدول تراعي التوازن بين الإيرادات العامة واستقرار الأسواق.

خاتمة:

يمثل القراران رقما 417 و418 لسنة 2025 خطوة تنظيمية متكاملة لتطبيق تعديلات قانون الضريبة على القيمة المضافة بما يحقق العدالة الضريبية والاستقرار المحاسبي، خاصة في قطاع المقاولات الذي يعد من أكثر القطاعات تعقيدًا في التطبيق العملي. ومن المتوقع أن تسهم هذه القرارات في تقليل النزاعات الضريبية ورفع مستوى الامتثال، مع تعزيز الثقة بين الإدارة الضريبية والممولين.

المزيد من المقالات